سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )
54
طبقات الأطباء والحكماء
الحارث « 16 » - ابن كلدة الثقفي 1 : كان قد تعلم الطب بناحية فارس واليمن 2 وتمرّن هنالك 3 وعرف الدواء 4 ، وكان يضرب العود 5 ، تعلم ذلك أيضا بفارس واليمن ، وبقي أيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأيام أبى بكر وعمر وعثمان ( وعلي بن أبي طالب ) 6 ومعاوية ( رضى اللّه عنهم ) [ 6 ] وقال له معاوية 7 [ 34 ] ما الطب يا حارث ؟ فقال : الأزم 8 يا أمير المؤمنين 9 ، يعنى الجوع . وكان 10 في أيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أطباء من حي أنمار . ودخل على أحد أصحابه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، وبه جرح ، فقال للطبيبين : أيكما أطب ؟ فقال أحدهما : أنا يا رسول اللّه . فقال : فدونك إذا . قيل له يا رسول اللّه ، أفي الطب خير ؟ قال نعم . أنزل الدواء من أنزل الداء 11 . فأطلق وأجاز 12 ، صلّى اللّه عليه وسلم . وحضر 13 عمر رضى اللّه عنه حين جرح ، طبيب ، فقال : اسقوه لبنا ، فإن خرج من جرحه فهو هالك ، فخرج اللبن من الجرح ، فدل على أن معاه معقور 14 . فقال له : اعهد عهدك ، فلست بألبث 15 من أهل القبور . وهذا مأثور عن الحارث بن كلدة 16 . ويروى عن سعد بن أبي وقاص . قال : مرضت مرضا ، فعادنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال لي : إيت الحارث بن كلدة ، فإنه رجل يتطبّب . فأمر رسول اللّه بإتيان الأطباء ومسألتهم عما بين أيديهم ، صلّى اللّه عليه وسلم .
--> ( 16 ) - الحارث بن كلدة : المعروف بطبيب العرب توفى حوالي سنة 13 ه وأصله من ثقيف من أهل الطائف ، رحل إلى أرض فارس وأخذ الطب في مدرسة جنديسابور ، وطبب في أرض فارس ، ثم عاد إلى بلاده . انظر ترجمته في : الطبقات 47 ، والاخبار 161 - 162 ، والعيون 1 : 106 - 113 ومختصر الدول 156 - 157 . والإصابة لابن حجرا : 288 والإستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة .